نظريات نشأة اللغة - نظرية الأصوات الطبيعية.
مقدمة عن نظرية
الأصوات الطبيعية في نشأة اللغة
تُشير نظرية
الأصوات الطبيعية في نشأة اللغة إلى الاعتقاد بأن اللغة نشأت من تقليد الأصوات
الطبيعية المحيطة بالإنسان، مثل أصوات الحيوانات أو الظواهر الطبيعية. هذه النظرية
كانت محل نقاش بين المفكرين عبر التاريخ، وسوف نتناولها عند ثلاثة مفكرين هم:
الجاحظ ـ ابن جني ـ ودروسو.
أولا: ابو عثمان عمرو بن بحر البصري المعروف
بالجاحظ. (توفي 868م):
أشار الجاحظ في كتابه "الحيوان" إلى
أن اللغة الإنسانية نشأت من تقليد الأصوات الطبيعية. وذكر أن الإنسان قام بتقليد
أصوات الحيوانات والظواهر الطبيعية مثل الرعد والرياح، ثم طور هذه الأصوات إلى
كلمات ذات معنى.
ثانيا- أبو
الفتح عثمان بن جني الموصلي (توفي 1002م):
ناقش ابن جني في كتابه "الخصائص" أصل
اللغة وربط بين الأصوات الطبيعية والمعاني. وذكر أن بعض الكلمات العربية تشبه
أصوات ما تدل عليه، مثل كلمة "صوت" التي تحاكي الصوت نفسه.
ويقول ابن جني
في هذا الصدد " وذهب بعضهم إلى أن
أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات؛ كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير
الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم ولدت
اللغات عن ذلك فيما بعد. وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل "
ثالثا: جان جاك روسو (توفي 1778م)
تطرق جان جاك
روسو إلى أصل اللغة في كتابه "مقال عن أصل اللغات". وخرج برأيه القائل
بأن اللغة نشأت من الأصوات الطبيعية والعواطف الإنسانية. بحيث أن اللغة الأولى
كانت مليئة بالتعابير العاطفية والإيقاعات الطبيعية، مثل الصرخات والأنين والأصوات
المعبرة عن الفرح أو الحزن، وما إلى ذلك من الأصوات التي تعكس المشاعر البشرية
الأساسية.
يقول روسو:
"كانت اللغة الأولى غنية بالتعابير العاطفية، وكانت مليئة بالإيقاعات
والتنغيمات التي تعكس المشاعر الإنسانية. كانت لغة القلب قبل أن تكون لغة العقل"
تعليقات
إرسال تعليق