نظريات نشأة اللغة - نظرية التطور.
مقدمة عن نظرية التطور في نشأة اللغة
إن القائلين بنظرية التطور يرون أن اللغة
تطورت عبر الزمن، تمامًا كما تطورت الكائنات الحية وفقًا لنظرية التطور المعروفة
عند الإنجليزي تشارلز داروين.
نظرة عامة على نظرية التطور اللغوي
إن
تطور اللغة تطور تدريجي كما هو الحال في التطور البيولوجي، بحيث تفترض هذه النظرية
أن اللغة تطورت تدريجيًا من أشكال أبسط للتواصل، إلى مستوى التعقيد الحاصل في
اللغة اليوم.
قد
تكون البداية عبارة عن أصوات وإيماءات بسيطة، يمكن أن نسميها مرحلة الأصوات الساذجة وهي التي صدرت عن الإنسان في الوقت الذي لم
تكن أعضاء النطق لديه قد نضجت بعد. ثم مرحلة الأصوات المصحوبة بالإشارات المتنوعة
والتي تنبه إلى الأغراض والرغبات. ثم مرحلة المقاطع: وفيها انتقلت اللغة الإنسانية
من أصوات غير محددة المعالم إلى أصوات محددة في صورة مقاطع قصيرة مستنبطة من أصوات
الأشياء. وبذلك يكون تأثر اللغة
الإنسانية بالأصوات الطبيعية مجرد مرحلة من مراحل التطور اللغوي، ثم تأتي مرحلة
الكلمات المكونة من المقاطع، ثم أخيرا مرحلة الوضع والاصطلاح وفيها تظهر حاجة
الإنسان الملحة إلى الاحتكاك ببيئته، وفي هذه المرحلة وضعت الاصطلاحات العلمية
وابتكرت الأسماء الدالة على المسميات المستحدثة، ولا تزال اللغة في تطور مستمر.
إن القائلين
بنظرية التطور اللغوي يرون أن تطورها كان محكوما بعوامل منها:
أولا: الانتقاء الطبيعي: في البداية إن هذا التعبير
مأخوذ من مفهوم الانتخاب الطبيعي وهو من المفاهيم الأكثر شيوعا في نظرية التطور
كما قدمها داروين.
إن مضمون فكرة الانتقاء الطبيعي يعني
أن اللغة تتغير وتتطور استجابةً لاحتياجات المتحدثين بها. فالكلمات والتراكيب
الأكثر فائدة واستخدامًا من المرجح أن تبقى وتنتشر، بينما قد تختفي تلك الأقل
استخدامًا.
ثانيا: التنوع والانتشار: يعني ذلك أنه مع مرور الوقت، يمكن أن تتفرع
اللغات إلى عائلات لغوية مختلفة، تمامًا كما تتفرع الأنواع البيولوجية. الأمر الذي
يساعد في تفسير وجود العديد من اللغات المختلفة حول العالم.
أبرز المؤيدين لنظرية التطور اللغوي:
سوف نتناول هذه النظرية من خلال
فيلسوفين، أو عالمي لغة" هما: أوغيست شلايخر وأوتو جسبرسن.
1ـ أوغست شلايشر
كان عالم اللغة الألماني أوغست شلايشر
من أوائل العلماء الذين حاولوا تطبيق نظرية التطور على اللغات. وقد تأثر شلايشر
بأعمال داروين، ورأى أن اللغات تتطور وتتغير بمرور الوقت تمامًا كما تتطور
الكائنات الحية. وذلك لأن اللغات في نظره بمثابة كائنات حية تنمو وتتطور وتتغير بمرور الوقت.وقد اعتقد
شلايشر أن التطور اللغوي يحدث تدريجيًا عبر أجيال عديدة، تمامًا كما يحدث التطور
البيولوجي، ثم إنه يرى أيضا بالأصول المشتركة للغات، إذ أن اللغات التي تتشابه مع
بعضها البعض قد تطورت من أصل مشترك واحد، تمامًا كما تنحدر الكائنات الحية من
أسلاف مشتركة. ولتمثيل العلاقات بين اللغات المختلفة
استخدم شلاير مفهوم (الشجرة اللغوية) حيث تتفرع اللغات من بعضها البعض مثل فروع
الشجرة.
2ـ أوتو جسبرسن:
اقترح العالم الدنيماركي أوتو جسبرسن
أن التغيرات في اللغة غالبًا ما تكون مدفوعة برغبة المتحدثين في تسهيل التواصل. ولذا
فقد اشتهر بعمله في مجال التطور اللغوي. فكانت فكرته الرئيسية تقول إن اللغات
تتطور باستمرار وتتغير بمرور الوقت، تمامًا كما تفعل الكائنات الحية. وقد استند في
نظريته إلى عدة مبادئ، منها:
1ـ التطور التدريجي:
يرى جسبرسن أن التغيرات اللغوية لا
تحدث فجأة، بل هي عملية تدريجية تتراكم عبر الأجيال.
2ـ التنوع: والانتخاب:
كما هو الحال في التطور البيولوجي،
توجد اختلافات لغوية بين المتحدثين، وبعض هذه الاختلافات يتم اختيارها وتثبيتها في
اللغة، بينما تختفي اختلافات أخرى.
3ـ الدافع: وراء التغيير:
يعزو جسبرسن التغيرات اللغوية إلى عدة
عوامل، منها الحاجة إلى التواصل بشكل أكثر فعالية، والتأثيرات الاجتماعية
والثقافية، والتغيرات الداخلية في اللغة نفسها.
قدم جسبرسن العديد من الأمثلة على
التغيرات اللغوية التي حدثت عبر التاريخ، مثل تبسيط القواعد النحوية، وتغير معاني
الكلمات، وظهور كلمات جديدة.
الموضوع في اليوتيوب 👇👇👇
تعليقات
إرسال تعليق