المساعد في دروس الفلسفة للقسم السابع من شعبة الآداب العصرية (موريتانيا) ـ الطبيعة

 الوحدة الأولى: الإنسان والعالم

الدرس: الطبيعة

 إشكالية الطبيعة في الفلسفة:

مفهوم الطبيعة هو أحد أقدم وأعمق المفاهيم التي شغلت الفلاسفة على مر العصور، فقد حاولوا فهم ماهية الطبيعة، وعلاقتها بالإنسان، وقوانينها المتحكمة فيها، ولذا قدمت في هذا الإطار الكثير من الأطروحات، بدءًا من الفلاسفة اليونانيين القدماء وصولًا إلى الفلاسفة المعاصرين.

أطروحات وأفكار فلسفية حول مفهوم الطبيعة:

أرسطو: الطبيعة كغاية

  • الطبيعة كغاية: يرى أرسطو أن كل شيء في الطبيعة يسعى لتحقيق غاية أو شكل مثالي. فالبلوطة، مثلاً، تسعى لتحقيق شكل الشجرة الكاملة، والحجر يسعى إلى السقوط.
  • الحركة الطبيعية: يميز أرسطو بين الحركة الطبيعية والحركة القسرية. الحركة الطبيعية هي التي تحدث تلقائيًا باتجاه الغاية الطبيعية للشيء، بينما الحركة القسرية هي التي تحدث بفعل قوة خارجية.

كانط: الطبيعة كظاهرة

  • الطبيعة كظاهرة: يعتبر كانط أن معرفتنا بالطبيعة محدودة، وأننا لا ندرك الأشياء كما هي في ذاتها، بل كما تظهر لنا من خلال آليات إدراكنا.
  • الأنا الزمانية والمكانية: يرى كانط أن الإدراك الإنساني مشروط بالزمان والمكان، وهما شكلان نقوم نحن بفرضهما على الظواهر الطبيعية.

جون لوك: الطبيعة كفراغ تجريبي

  • الطبيعة كفراغ تجريبي: يعتبر لوك أن العقل البشري عند الولادة هو صفحة بيضاء، وأن كل معرفتنا تأتي من التجربة الحسية.
  • الجودة الأولية والثانوية: يميز لوك بين الجود الأولية (مثل الحجم والشكل) والجود الثانوية (مثل اللون والصوت)، ويرى أن الجود الأولية هي التي تنتمي إلى الأشياء في ذاتها، بينما الجود الثانوية هي نتاج تفاعل الأشياء مع حواسنا.

ديكارت: الطبيعة كمادة ممتدة

  • الطبيعة كمادة ممتدة: يرى ديكارت أن المادة هي جوهر ذو صفة أساسية واحدة هي الامتداد.
  • الشك المنهجي: من جهة معرفية يبدأ ديكارت شكّه المنهجي من الشك في الطبيعة، ليصل في النهاية إلى حقيقة واحدة لا يمكن الشك فيها وهي: "أنا أفكر، إذن أنا موجود".

سبينوزا: الطبيعة كجوهر واحد

  • الطبيعة كجوهر واحد: يعتبر سبينوزا أن الطبيعة هي جوهر واحد مطلق، وأن كل الأشياء هي عبارة عن صفات أو أنماط من هذا الجوهر الواحد، ويدور ذلك في إطار وحدة وجود لها جهتان هما: الطبيعة الطابعة والطبيعة المطبوعة.
  • الموازاة بين العقل والطبيعة: يرى سبينوزا أن هناك موازاة بين أفكار العقل وأحداث الطبيعة.

فرانسيس بيكون: الطبيعة ككتاب مفتوح

  • الطبيعة ككتاب مفتوح: يعتبر بيكون أن الطبيعة هي كتاب مفتوح، وأن العلم هو وسيلة قراءة هذا الكتاب وفهم أسراره.
  • المنهج التجريبي: يدعو بيكون إلى استخدام المنهج التجريبي في دراسة الطبيعة، أي الاعتماد على الملاحظة والتجربة بدلاً من الاستدلال النظري.

هايدجر: الطبيعة كوجود

  • الطبيعة كوجود: يرى هايدجر أن الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة، وأن العلاقة بين الإنسان والطبيعة هي علاقة وجودية.
  • القلق كوجود: يعتبر هايدجر أن القلق هو الشعور الأساسي للإنسان، وهو نابع من إدراكه لوجوده المحدود في الزمان والمكان.

مالينوفسكي والأنثروبولوجيون: الطبيعة كبيئة ثقافية

  • الطبيعة كبيئة ثقافية: يرى مالينوفسكي والأنثروبولوجيون أن علاقة الإنسان بالطبيعة ليست علاقة بيولوجية فقط، بل هي علاقة ثقافية تتأثر بالمعتقدات والقيم الاجتماعية.
  • النسبية الثقافية: يؤكدون على أهمية النسبية الثقافية في فهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة، فما هو طبيعي في ثقافة ما قد لا يكون كذلك في ثقافة أخرى.

وفيما يتعلق بالطبيعة عند الإنسان أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم الطبيعة الداخلية، فهي ما يتعلق بالجسد والغرائز والرغبات، وهو موضوع جدلي في الفلسفة، وقد تناولها الفلاسفة من زوايا متعددة:

ـ أرسطو:

يرى أن الإنسان كائن طبيعي، وجزء من نظام الكون، وليس الجسد والغرائز والرغبات أشياء معيبة في ذاتها، بل هي جزء من التكوين البشري، لكن على العقل أن يوجههما لتحقيق الفضيلة والسعادة (اليوتيميا).

ـ أفلاطون:

  • أفلاطون كان يرى أن الجسد يمثل سجنًا للروح، وأن الغرائز والرغبات تقيد الإنسان عن تحقيق الحقيقة.
  • ويرى أيضا أن السمو الفكري والتحرر من الشهوات المادية هما السبيل للوصول إلى العالم المثالي أو عالم المُثل.

ـ الرواقية

  • ترى الفلسفة الرواقية أن الغرائز والرغبات الجسدية يجب أن تخضع للعقل والفضيلة.
  • الإنسان يستطيع تحقيق الطمأنينة عندما يتحرر من العواطف والانفعالات الجسدية غير الضرورية.

ـ أبيقور:

  • أبيقور لم يعتبر الرغبات والغرائز خطيئة، بل ميز بين الرغبات الطبيعية والضرورية، والرغبات غير الضرورية.
  • السعادة تتحقق عبر تحقيق التوازن بين إشباع الرغبات وتجنب الألم، دون الانغماس في اللذات المفرطة.

ـ الرؤية الدينية:

  • معظم الأديان الكبرى ترى أن الجسد والغرائز جزء من الخلق الإلهي، لكنها تضع ضوابط أخلاقية لإدارتها.
  • المسيحية، مثلًا، تدعو إلى التحكم في الشهوات والتوجه نحو الروحانية، بينما في الإسلام، يتم الاعتراف بالغرائز لكن تُنظم وفقًا للشريعة لتحقيق التوازن بين الروح والجسد.

ـ سيغموند فرويد:

  • يرى فرويد أن الإنسان محكوم بثلاثة مكونات:  (الهو(Id) ( وهو مصدر الغرائز، و (الأنا) (Ego) وهو الوعي الذاتي، و (الأنا الأعلى (Superego) ( وهو الذي يمثل الضمير والقيم الاجتماعية.
  • وبناء على ذلك فهو يرى أن الصراعات النفسية بين هذه الأجزاء هي ما يحدد سلوك الإنسان، وغالبًا ما يكون الكبت هو الوسيلة التي يستخدمها المجتمع للتحكم في الغرائز.

ـ نيتشه:

 يرى أن الغرائز ليست سلبية، بل هي قوة حيوية يجب أن تُعاش بقوة، ولذلك انتقد بشدة الأخلاق التقليدية التي تكبت رغبات الإنسان.

 

استشهادات فلسفية متعلقة بالطبيعة

أرسطو:  الطبيعة هي البداية والسبب الأول لكل ما يوجد فيه حركة وتغيير

إيمانويل كانط: "الطبيعة هي مجموع كل الظواهر، بقدر ما تخضع لقوانين معينة

فريدريك نيتشه: "الطبيعة ليست شيء نواجهه، بل نحن جزء منها"

مارسيل موس: ) أنثروبولوجي) "تمثل الطبيعة بالنسبة للمجتمعات البدائية، ليس مجرد بيئة مادية، بل هي كيان حي يمتلك قوى سحرية ويؤثر في حياة الإنسان

ليفي ستروس:)أنثروبولوجي) "إن تصنيفاتنا للطبيعة ليست انعكاسًا محايدًا للعالم الخارجي، بل هي نتاج لأنشطتنا الاجتماعية والثقافية

تحديد المفاهيم

المفهوم المركزي

الطبيعة: (هي النظام والقوانين المحيطة بظواهر العالم المادي)

المفاهيم المجاورة

1ـ الجسد: (جسم الإسان وهو نوع من الأجسام الحية، ولا يقال الجسد لغيره من الأجسام(

2ـ الغريزة: (هي الدافع الحيوي الأصلي الموجه لنشاط الفرد والمساعد على حفظ بقائه)

3ـ الرغبة: (هي النزوع التلقائي الداعي إلى غاية معلومة أو متخيلة)

4ـ اللاوعي: (هو مجموع  الدوافع والرغبات اللاشعوري) 

توظيف المفاهيم في سياقات مختلفة:

أولاً: السياق الاجتماعي

الطبيعة: تشير إلى ما هو فطري في الإنسان، بما في ذلك الجوانب البيولوجية والسيكولوجية. في السياق الاجتماعي، قد تستخدم لفهم السلوكيات التي تعتبر "طبيعية" أو "غير طبيعية"، وتأثير العوامل البيولوجية على التفاعلات الاجتماعية.

الجسد: يمثل تجسيد الذات في العالم المادي. في السياق الاجتماعي، يرتبط الجسد بالهوية، والجندر، والجمال، والقوة، ويتم تشكيله من خلال التفاعلات الاجتماعية والثقافية.

الغريزة: هي ميل فطري نحو سلوك معين. في السياق الاجتماعي، قد تستخدم لشرح سلوكيات مثل التكاثر، الحماية، والبحث عن الطعام، ولكن أيضاً لتبرير سلوكيات أكثر تعقيداً مثل العدوانية أو التعاون.

الرغبة: هي قوة دافعة نحو شيء ما. في السياق الاجتماعي، تتشكل الرغبات من خلال التنشئة الاجتماعية والثقافة، وتؤثر على سلوكنا واتخاذ قراراتنا.

اللاوعي: هو جزء من العقل يحتوي على الأفكار والمشاعر التي لا ندركها بشكل واع. في السياق الاجتماعي، يؤثر اللاوعي على سلوكنا وتفاعلاتنا مع الآخرين، وقد يفسر بعض السلوكيات التي تبدو غير منطقية.

 ثانياً: السياق العلمي

الطبيعة: يتم دراسة الجوانب البيولوجية للطبيعة البشرية، مثل الجينات، الهرمونات، وبنية الدماغ.

الجسد: يتم دراسة العلاقة بين الجسد والعقل، وتأثير العوامل البيولوجية على السلوك.

الغريزة: يتم دراسة الغرائز من منظور تطوري، ويتم البحث عن الأدلة على وجود غرائز معينة لدى الإنسان.

الرغبة: يتم دراسة الدوافع والمحفزات التي تؤدي إلى الرغبة، وكيفية عملها في الدماغ.

اللاوعي: يتم دراسة اللاوعي من خلال تقنيات مثل تحليل الأحلام، واختبارات الارتباط الحر.

ثالثا: السياق السياسي

الطبيعة: ينظر بعض المفكرين إلى الإنسان ككائن سياسي بطبيعته، وأن ميله إلى السلطة والدخول في جماعات هي مسألة متأصلة فيه بحمكم طبيعته.

الجسد: يستخدم الجسد في السياسة كأداة للتعبير عن الهوية، والمشاركة في الاحتجاجات، وفرض السلطة.

الغريزة: يتم استغلال غريزة البقاء لتحقيق أهداف سياسية، مثل حشد الدعم للحروب.

الرغبة: في إطار رغبة الجماعات في الاعتراف بوجودها وهويتها، يعمل أفرادها من خلال المشاركة في الحياة السياسية للدولة أو الإقليم...

اللاوعي: تستخدم الرموز والصور في السياسة للتأثير على اللاوعي الجماعي.



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المساعد في دروس الفلسفة للقسم السابع من شعبة الآداب العصرية (موريتانيا) ـ الإنسان

المساعد في دروس الفلسفة للقسم السابع من شعبة الآداب العصرية (موريتانيا) ـ العالم

المساعد في دروس الفلسفة للقسم السابع من شعبة الآداب العصرية (موريتانيا) ـ المنهج